ابن أبي الحديد

72

شرح نهج البلاغة

والرجال ثلاثة : رجل عاقل يورد الأمور ويصدرها ، فيحسن إيرادا وإصدارا ، وآخر يشاور الرجال ، ويقف عند آرائهم ، والثالث حائر بائر لا يأتمر رشدا ولا يطيع مرشدا . * * * وقال : ما يمنعكم إذا رأيتم السفيه يخرق أعراض النساء أن تعربوا ( 1 ) عليه ، قالوا : نخاف لسانه ، قال : ذاك أدنى الا تكونوا شهداء . ورأي رجلا عظيم البطن فقال : ما هذا ؟ قال : بركة من الله . وقال إذا رزقت مودة من أخيك فتشبث بها ما استطعت . وقال لقوم يحصدون الزرع : إن الله جعل ما أخطأت أيديكم رحمة لفقرائكم فلا تعودوا فيه . وقال : ما ظهرت قط نعمة على أحد إلا وجدت له حاسدا ولو أن امرأ كان أقوم من قدح لوجدت له غامزا . وقال إياكم والمدح فإنه الذبح . وقال لقبيصة بن ذؤيب : أنت رجل حديث السن ، فصيح اللسان . وإنه يكون في الرجل تسعة أخلاق حسنة وخلق واحد سيئ فيغلب الواحد التسعة فتوق عثرات ( 2 ) السيئات . وقال يحسب امرئ من الغي أن يؤذى جليسه ، أو يتكلف ما لا يعنيه ، أو يعيب الناس بما يأتي مثله ، ويظهر له منهم ما يخفى عليهم من نفسه . وقال : احترسوا من الناس بسوء الظن . وقال في خطبه له : لا يعجبنكم من الرجل طنطنته ولكن من أدى الأمانة وكف عن أعراض الناس فهو الرجل . وقال : الراحة في مهاجرة خلطاء السوء .

--> ( 1 ) التعريب : أن يتكلم بالكلمة فيفحش فيها أو يخطئ ، فيقول له الاخر : ليس كذا ولكنه كذا للذي هو أصوب . كذا فسره صاحب اللسان ، وذكر قول عمر . ( 2 ) ب : ( عشرات ) ، وما أثبته من ا .